كذب المنجمون ولو صدقوا

اذهب الى الأسفل

كذب المنجمون ولو صدقوا Empty كذب المنجمون ولو صدقوا

مُساهمة من طرف رشدي مصطفى الصاري في الثلاثاء ديسمبر 20, 2011 2:42 pm




كذب المنجمون ولو صدقوا

كانت زوجتي تعي تماماً ما قد يعنيه ذلك الصباح--- فبدت نشيطة متألقة ،أيقظتني باكراً قائلة: القهوة على النار.
استعدادات صباحية معتادة أوجزت معظمها ، بعدم حلاقة ذقني وبتسريح شعري على عجل
وجلست على الطاولة أرتشف قهوتي...
وسط تأملات زوجتي التي لم تجد كلاماً أفضل من( اللهم أتمم هذا اليوم على خير).
ولبرهة ---تجاوزنا صوت---براجة--- بصارة( شوف بختك يابو الحظوظ )
لا أدري ما الذي دفعني لاستدراج زوجتي وإقناعها على حين غرة بإدخالها لتقرأ حظي لهذا اليوم ؟؟ Smile علماً بأنها تعرف رأي تماما بهذه الخرافات
دلفت إلينا بسرعة كانت غجرية قد ملأت وجهها بالرسومات
وأثقلت على أعضائها كماً من السلاسل والحلقات
من فيكم بدو شوف بختو, أعطيتها كفي, أمسكتها بيديها الخشنتين
مما جعل القشعريرة تسري في أوصالي .
وبدأت تنظر إلى السماء وتقول أنت طبيب ,لمحت زوجتي تفتح فاها دهشة متناسية اللوحة الاسمية المكتوبة على باب منزلنا
واستطردت تقول ستفتح اليوم أمامك طرقاً واسعة وطويلة وفي جانبيها
أبواب كثيرة ستعبر أحدها لتجد مدينة رائعة أناسها طيبون ستحقق فيها
أحلامك وطموحاتك.
وأخذت تستطرد بكلام كثير... وكثير ,قاطعتها وأعطيتها ثمن تنبؤاتها
وانطلقت إلى الانتخاب يحدوني الأمل الذي استمد يته خفية من تلك
التخريفات.
عبرت إلى قاعة الانتخاب حثيث الخطى ،وقد كتبت على باب عيادتي
عطلة رسمية بسبب الاصطفاء(الانتخاب)
جلست على أول كرسي صدفته في الصف الأمامي وأنا أحمل بين جوانحي همة وحماساً لم أعهدهما منذ سنوات
تلفت لأتبين عيوناً ترمقني بنظرات سعيدة, وابتسامات عريضة
فيض من السلامات والتحيات ألهبت مشاعري ،وزادتني ثقة بأن الوعي قد بدأ يمد جسوره إلى عقولنا وقلوبنا
الجميع يريدون اختيار الأفضل !!نعم رددت في نفسي إنه يوم الاصطفاء.
وما هي إلا لحظات حتى دخل جمع من الكبار القدماء يرأسهم قادم من العاصمة.
بالتفاتة عفوية وكأني بتلك الوجوه قد تجمدت وتبدلت قسماتها واختفت ابتساماتها,حتى نبرات الأصوات تغير فحواها
لم تعد تلك العيون التي كانت ترمقني بود بل أشاحت بنظراتها عني
وكأنني خرجت من جلدي...!!
وبعد توجيه موجز من الراعي لهذا المحفل الانتخابي بيّن فيه الغاية
من هذا الانتخاب في اختيار الأمثل والأجدر.
فتح باب الترشيح برفع الأيدي اعتباراً من النسق الأول وكأني بجميع
الأيدي قد رفعت فقلت في نفسي على مايبدو أن المرشحين قد جلسوا في الصف الأول...!!
وأردف رئيس الجلسة النسق الثاني وكذا رفعت الأيدي جمعاء
وتوالت الأنساق والأيدي مرفوعة تكاد تصل إلى سقف القاعة...!!
لم يستطع الضيف الراعي ضبط نفسه من القول: أحييكم يا أبناء وأحفاد
- سلطان باشا الأطرش - فأني أراه قد خلّف فيكم ألف قائد ٍ وزعيم
بلغ عدد المرشحين(49) وعدد الناخبين(107) .
ابتسامة عريضة علت وجهي وقطرات من العرق بدأت تتصبب على
جبيني وموجة محمومة هاجمت أوصالي .
همست في أذن صاحبي الذي بجانبي ما هو رأيك ؟ لكنه وجم عن الإجابة وآثر الصمت وسط الشحوب الذي بدا على وجهه.
أُقفل باب الترشيح --- وبدأ فرز الأصوات ورئيس الجلسة يتلو الأسماء
على مكبر الصوت وهو يفتح الأوراق الانتخابية ورقة تلو الأخرى.
لم أعِ نفسي إلا وأنا أغوص في الكرسي الذي يحملني
الأوراق تفتح والأسماء تتلى--- وأنا أعيش الأيام القلائل التي سبقت موعد الانتخاب
هاهو ذا المرشح راكان الفالح يرتجل خطبته وسط عشيرته(والله لو وضعوا
السيف على عنقي لن أختار إلا مايمليه عليّ ضميري,هذه الفرصة منحت لنا حتى نضع الرجل المناسب في المكان المناسب)
أما ذلك المهندس المهزوم من إدارة عمله لأسباب مبهمة, فقد أثقل علينا
بخطاباته الأفلاطونية الملفوقة
وعن أولئك الذين اعتلوا عرش المسؤولية منذ عشرات السنين فقد آثروا
أن ينشطوا بصمت وذكاء عجيبين.
ولم تغب عني صورة تلك الأمسية التي دعيت إليها لأستشف أراء المنتخبين وقد خرجت يومها بانطباع رائع بأن الدنيا ما تزال بخير.
صحوت فجأة على اسمي يذاع من مكبر الصوت, ثم ما لبثت أن غبت بعد أن غاب اسمي لدقائق طويلة
انسحب القلائل....ولم أجد طريقة للانسحاب,فليس بالعدد القليل الذي نصحني بل وأصرَّ بقوله مالك وتلك الأمور دعك في طبك وأدبك
ووكأنني أعيش خارج أسوار هذا الوطن ---بعيداً عن همومه وطموحاته.
أعلنت قائمة الناجحين وتلاها الراعي الكبير
فنجح صاحبنا راكان الفالح وكم كبير من السابقين...السابقين .
وبت أنا وأمثالي من المهزومين بالضربة الفنية القاضية لعدم التكافل
والتحالف...!
عدت إلى مأواي أحط الرحال...مثقلاً بالتساؤلات ...التساؤلات؟؟
انسللت خلسة إلى منزلي--- بعد أن أدرت مفتاح الباب بهدوء متناسياً
لهفة المنتظرين , واسترخيت وسط فراشي أُمني النفس بما تنبأت به
تلك الغجرية في الصباح الباكر ومقولة
كذب المنجمون ولو صدقوا--- تكاد تصم مسامعي
رشدي مصطفى الصاري
رشدي مصطفى الصاري
أرمنازي للعظم
أرمنازي للعظم

عدد المساهمات : 192
نقاط : 889
السٌّمعَة : 25
تاريخ التسجيل : 01/12/2010
العمر : 53
الموقع : الرياض

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كذب المنجمون ولو صدقوا Empty رد: كذب المنجمون ولو صدقوا

مُساهمة من طرف ارمناز معشوقة القمر في الإثنين يناير 02, 2012 8:55 pm

من يقرأ السطور يضيع... ومن يقفز إلى ماخلف السطور لتبحر به هنا وهناك ... فالضياع أعظم
قلم مبدع...وأفكار نيرة..وسرد راااائع

انطلقت الى الانتخاب يحدوني الامل الذي استمديته خفية من تلك التخريفات
التخريفات التي باتت مسكناً لآلام الحياة الممزوجة بسطوة الاثرياء المزيفين

ما اضعف تلك النفس البشرية التي تميل خفية الى ما يتماشى مع هواها ويرضي غرورها
فتتخبط في حالة تناقض بين ما تؤمن من أفكار وما تتوهمه حين تلقي السمع إلى تلك المنجمة
علها تتمسك بحبال أمل ...لا تزال تحث الخطى لاهثة في البحث عنه

فعلاً كذب المنجمون ولو صدفوا...


سفينتي... لا تزال تشق عباب البحر لتلتقط الكلمات التي قد تعبر عن إعجابي بما تخطه يداك..لكن عبثاً

لك ودي... دكتور رشدي
ارمناز معشوقة القمر
ارمناز معشوقة القمر
أرمنازي مميز
أرمنازي مميز

عدد المساهمات : 1370
نقاط : 1824
السٌّمعَة : 47
تاريخ التسجيل : 25/06/2011
العمر : 40
الموقع : الإمارات العربية * دبي *

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

كذب المنجمون ولو صدقوا Empty رد: كذب المنجمون ولو صدقوا

مُساهمة من طرف رشدي مصطفى الصاري في الجمعة مارس 02, 2012 10:56 am

ارمناز معشوقة القمر كتب:من يقرأ السطور يضيع... ومن يقفز إلى ماخلف السطور لتبحر به هنا وهناك ... فالضياع أعظم
قلم مبدع...وأفكار نيرة..وسرد راااائع

انطلقت الى الانتخاب يحدوني الامل الذي استمديته خفية من تلك التخريفات
التخريفات التي باتت مسكناً لآلام الحياة الممزوجة بسطوة الاثرياء المزيفين

ما اضعف تلك النفس البشرية التي تميل خفية الى ما يتماشى مع هواها ويرضي غرورها
فتتخبط في حالة تناقض بين ما تؤمن من أفكار وما تتوهمه حين تلقي السمع إلى تلك المنجمة
علها تتمسك بحبال أمل ...لا تزال تحث الخطى لاهثة في البحث عنه

فعلاً كذب المنجمون ولو صدفوا...


سفينتي... لا تزال تشق عباب البحر لتلتقط الكلمات التي قد تعبر عن إعجابي بما تخطه يداك..لكن عبثاً

لك ودي... دكتور رشدي


أوهام كنا نعيشها لزمن طويل...؟
أيتها القارئة الأديبة.. يامن تبحرين بنظرك إلى عوالم الأدب ومكنوناته..وسط قاع روحي
مفعم بالإحساس والذكاء
ودي وامتناني

رشدي مصطفى الصاري
رشدي مصطفى الصاري
أرمنازي للعظم
أرمنازي للعظم

عدد المساهمات : 192
نقاط : 889
السٌّمعَة : 25
تاريخ التسجيل : 01/12/2010
العمر : 53
الموقع : الرياض

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى