ثلج إدلب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ثلج إدلب

مُساهمة من طرف ابن النجار في الأربعاء يناير 25, 2012 9:08 am

إبراهيم توتونجي - التاريخ: 25 يناير 2012

صباح السبت الماضي، استفاق أهالي مدينة إدلب السورية على الثلج يغطي سطوحهم وطرقاتهم، بعد ليلة دامية تعرّفوا فيها على أبنائهم مخزنين في ثلاجات "المشفى الوطني"، على شكل أشلاء لجثث تم تفجيرها..

للأمهات اللواتي فجعن بأبناء قتلوا مرتين، ليس بوسعنا إلا أن نناجي وندعو: "يا دالف الثلج برّد قلوب الأمهات، وسرّب نقاءه إلى عيونهن الحالكة، وافرش غلالته على الأيام الحزينة، واجعل لبياضه سطوع الشهادة، وأنوار الفجر القادم..

يا دالف الثلج، انصر الضعفاء، واجعل حطبهم زاد الحريّة، وحريتهم زاد حطبهم، وأيامهم نصرا على سافكي الدماء، وصيحاتهم خلخلة لعرش الطغاة، وميادينهم أملاً لضحكات الأطفال، ومروجهم وهجاً لفرح الأمهات..".

أفكّر في ذلك الثلج الذي لامس أرض إدلب، وصرخات أهاليها المفجوعة لم تنضب من ليلها الحالك، بعد. ثلج السماء، لعلّه، أخفّ وطأة من ثلج البرادات التي اقتنت الأشلاء. هذا ثلج قارس، قاس، خبيث ويشارك المجرم جريمته، يداري على رائحة الموت، فلا تفوح فضيحة السفّاح.. أمّا ثلج السماء، فهو دمعها الوديع البارد، دمع أمّ طيّر الهواء العاصف حجابها، وتلاعب بشيبها، وجعّد جبينها، ودسّ في ثناياه صفرة شاحبة، لكنها بقيت هناك، على الشرفة أو المصطبة، تذرف دموعها الثلجية، على من رحل ولن يعود.

أمهات إدلب، حين توافدن، قبل الثلج، إلى "البرادات"، أملاً في النظر إلى عيون أبنائهن للمرة الأخيرة، والتمسيد على جباههم للمرة الأخيرة، لم يجدن العيون ولا الجباه ولا الشفاه، بل أشلاء بأرقام. الجثث تأتي إلى ثلجها مرقّمة، موثّقة، مؤرشفة. هنا، ينام القتل الممنهج مبرّداً، بحماية الشياطين، حتى يفتح أحدهم باب الثلاجة، فيفزع الثلج ويهرب كاشفا القناع عن وجه الدم!

ثلج السماء المتساقط في الخارج، أعلن براءته من ثلج الموت المتساقط في الداخل. لا يمت بصلة إليه، لا للونه ولا لرائحته ولا لطعمه.

"يا دالف الثلج من سماء إدلب، حرّر قلوب المستضعفين من ثلج السفاحين"!

_________________
أخوكم ابن النجار
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء
اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ

لعمرُكَ ماضاقت بلادٌ بأهلها ولكنَّ أحلام الرجال تضيقُ
كلما ازددت علماً، ازدادت مساحة معرفتي بجهلي

إن أبطات غارة الأرحام وابتعدت فاقرب الشيء منا غارة الله

يا غارة الله جدي السير مسرعة في حل عقدتنا يا غارة الله

وللأوطـانِ في دمِ كلِّ حُـرٍّ يدٌ سلفتْ ودَينٌ مستـحقُّ
avatar
ابن النجار
مشرف عام
مشرف عام

عدد المساهمات : 1294
نقاط : 3681
السٌّمعَة : 53
تاريخ التسجيل : 15/12/2008
العمر : 42
الموقع : دبي، الإمارات العربية المتحدة

http://www.hipa.ae

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ثلج إدلب

مُساهمة من طرف رشدي مصطفى الصاري في الأربعاء يناير 25, 2012 2:03 pm

حبات الثلج تتصارع فيما بينها..تهلل مسرعة تتنازع شرف السقوط ...! فجميعها تريد أن تعانق تلك البقعة الحمراء ، التي بدأت تكبر
بنزيف شهدائها وشبابها ،وتكسوها بياضاوتعيد لها نقاءها، تلكم البقعة كانوا يسمونها ادلب الخضراء ،والآن أصبحت بقعة حمراء
فداك روحي ..يامدينة عطرت.. وروت بدمائها عبق الحرية...

avatar
رشدي مصطفى الصاري
أرمنازي للعظم
أرمنازي للعظم

عدد المساهمات : 192
نقاط : 889
السٌّمعَة : 25
تاريخ التسجيل : 01/12/2010
العمر : 51
الموقع : الرياض

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى