فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة البقرة ، :الآية:232

اذهب الى الأسفل

فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة البقرة ، :الآية:232

مُساهمة من طرف عبد القادر الأسود في الأربعاء أغسطس 15, 2012 2:19 pm

وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. (232)
قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ} الآية كالتي قبلها، إلاَّ أنَّ الخطابَ في "طَلَّقتم" للأزواجِ، وفي "فلا تعضُلُوهُنَّ" للأولياء.
قوله: {أَزْوَاجَهُنَّ} مجازٌ لأنه إنْ أُريد المطلَّقون فتسميتُهم بذلك اعتباراً بما كانوا عليه، وإن أُريد بهم غيرُهم مِمَّن يُرِدْنَ تزويجهم فباعتبار ما يَؤُولون إليه. والفاء في فلا تَعْضُلُوهُنَّ جوابُ "إذا".
والعَضْلُ قيل: المَنْعُ، ومنه: "عَضَلَ أَمَته" مَنَعَها من التزوَّجِ يَعْضِلُها بكسر العين وضَمِّها، قال ابن هرمز :
وإنَّ قصائدي لك فاصطَنِعْني ............ كرائمُ قد عُضِلْنَ عن النِّكاحِ
وقال:
ونحنُ عَضَلْنا بالرماحِ نساءَنا .......... وما فيكُمُ عن حُرْمَةِ اللهِ عاضِلُ
ومنه: "دجاجةٌ مُعْضِل" أي: احتبس بيضُها: وقيل: أَصلُه الضيقُ، قال أوس:
تَرى الأرضَ منَّا بالفضاءِ مريضةً ............. مُعَضَّلَةً منا بجيشٍ عَرَمْرم
أي: ضيقةً بهم، وعَضَلَتِ المرأةُ أي: نَشَبَ ولدُها في بطنِها، وداءٌ عُضال أي: ضَيِّقُ العلاجِ، وقالت ليلى الأخيلية:
شَفاهَا من الداءِ العُضالِ الذي بها .......... غلامٌ إذا هَزَّ القَناةَ شَفاها
والمُعْضِلات: المُشْكَلات لضِيق فَهْمها، قال الشافعي:
إذا المُعْضِلاَتُ تَصَدَّيْنَنِي ..................... كَشَفْتُ حقائقَها بالنَّظَرْ
قوله: {أَن يَنكِحْنَ} هو بدلٌ من الضمير المنصوبِ في تَعْضُلوهُنَّ بدلُ اشتمال، فيكونُ في محلِّ نصبِ، أي: فلاَ تَمْنَعُوا نكاحَهُنَّ. أو هو منصوبٌ بإسقاطِ الخافض، والخافض إمَّا "مِنْ" أو "عَنْ".
و"يَنْكِحْنَ" مضارعُ نَكَح الثلاثي وكانَ قياسُه أنْ تُفْتَحَ عينُه لأنَّ لامَه حرُف حلقٍ.
قوله: {إِذَا تَرَاضَوْاْ} في ناصبِ هذا الظرفِ وجهان، أحدُهما:
"ينكِحْنَ" أي: أَنْ ينكِحْنَ وقتَ التراضي. والثاني: أن يكونَ "تعضُلوهنَّ" أي : لاَ تعضُلوهنَّ وقتَ التراضي، والأولُ أظهرُ. و"إذا" هنا متمحضةٌ للظرفية. والضميرُ في "تراضَوا" يجوزُ أن يعودَ إلى الأولياءِ وللأزواج، وأَنْ يعودَ على الأزواج والزوجاتِ، ويكونُ مِنْ تغليبِ المذكرِ على المؤنِثِ.
قوله: {بَيْنَهُمْ} ظرفُ مكانٍ مجازي، وناصبُه "تراضَوا".
قوله: {بالمعروف} فيه أربعةُ أوجهٍ، أحدُهما: أنه متعلقٌ بـ "تراضَوا"، أي: تراضَوا بما يَحْسُن من الدِّينِ والمروءةِ، والثاني: أن يتعلَّقَ بـ "يَنْكِحْنَ" فيكونُ "ينكِحْنَ" ناصباً للظرفِ، وهو "إذا"؛ ولهذا الجارِّ أيضاً. والثالث: أَنْ يتعلَّق بمحذوفٍ على أنه حالٌ من فاعلِ تراضَوا.
والرابع: أنّه نعتُ مصدر محذوف، دَلَّ عليه الفعلُ أي: تراضِياً كائناً بالمعروف.
قوله: {ذلك} مبتدأُ. و"يُوعظ" وما بعدَه خبرُه. والمخاطَبُ: إمَّا الرسولُ عليه الصلاة والسلام أو كلُّ سامعٍ، ولذلك جِيءَ بالكافِ الدالَّةِ على الواحدِ، وإمَّا الجماعةُ وهو الظاهرُ، فيكونُ ذلك بمعنى "ذلكم" ولذلك قال بعدَه: "منكم".
و"مَنْ كان" في محلِّ رفع لقيامِه مقامَ الفاعلِ. وفي "كان" اسمُها يعودُ على "مَنْ"، و"يؤمِنُ" في محلِّ نصبٍ خبراً لها، و"منكم": إمَّا متعلِّقٌ بكانَ عندَ مَنْ يرى أنها تعملُ في الظرفِ وشبهِه، وإمَّا بمحذوفٍ على أنه حالٌ من فاعل يؤمنُ. وأتى باسم إشارةِ البعيدِ تعظيماً للمشار إليه، لأنَّ المشارَ إليه قريبٌ، وهو الحكمُ المذكورُ في العَضْل. وأَلفُ "أزكى" منقلبة عن واو.
وقوله: {ذلكم} متعلقٌ بمحذوفٍ لأنه صفةٌ لـ "أَزْكى" فهو في محلِّ رفع. وقولُه: "وَأَطْهَرُ" أي: لكم، والمُفَضَّلُ عليه محذوفٌ للعلمِ أي: من العَضْلِ.
avatar
عبد القادر الأسود
أرمنازي - عضو شرف
أرمنازي - عضو شرف

عدد المساهمات : 811
نقاط : 2408
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 08/06/2010
العمر : 70
الموقع : http://abdalkaderaswad.spaces.live.com

http://abdalkaderaswad.wordpress.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى