فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة البقرة ، :الآية: 11

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة البقرة ، :الآية: 11

مُساهمة من طرف عبد القادر الأسود في الأحد سبتمبر 02, 2012 11:17 pm

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ
(11)
قَوْلُهُ: {لَا تُفْسِدُوا} لَا: نَهْيٌ. وَالْفَسَادُ ضِدُّ الصَّلَاحِ، وَحَقِيقَتُهُ الْعُدُولُ عَنْ الِاسْتِقَامَةِ إِلَى ضِدِّهَا. فَسَدَ الشَّيْءُ يَفْسُدُ فَسَادًا وَفُسُودًا وَهُوَ فَاسِدٌ وَفَسِيدٌ. وَالْمَعْنَى فِي الْآيَةِ: لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بِالْكُفْرِ وَمُوَالَاةِ أَهْلِهِ، وَتَفْرِيقِ النَّاسِ عَنِ الْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآنِ. وَقِيلَ: كَانَتِ الْأَرْضُ قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا الْفَسَادُ، وَيُفْعَلُ فِيهَا بِالْمَعَاصِي، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَفَعَ الْفَسَادُ وَصَلَحَتِ الْأَرْضُ. فَإِذَا عَمِلُوا بِالْمَعَاصِي فَقَدْ أَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا، كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: "وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها". الأعراف: 56.
قَوْلُهُ: {في الْأَرْضِ} الْأَرْضُ مُؤَنَّثَةٌ، وَهِيَ اسْمُ جِنْسٍ، وَكَانَ حَقُّ الْوَاحِدَةِ مِنْهَا أَنْ يُقَالَ أَرْضَةٌ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا. وَالْجَمْعُ أَرْضَاتٍ، لِأَنَّهُمْ قَدْ يَجْمَعُونَ الْمُؤَنَّثَ الَّذِي لَيْسَتْ فِيهِ هَاءُ التَّأْنِيثِ بِالتَّاءِ كَقَوْلِهِمْ: عُرُسَاتٌ. ثُمَّ قَالُوا أَرَضُونَ فَجَمَعُوا بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وَالْمُؤَنَّثُ لَا يُجْمَعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْقُوصًا كَثُبَةٍ وَظُبَةٍ، وَلَكِنَّهُمْ جَعَلُوا الْوَاوَ وَالنُّونَ عِوَضًا مِنْ حَذْفِهِمُ الْأَلِفَ وَالتَّاءَ وَتَرَكُوا فَتْحَةَ الرَّاءِ عَلَى حَالِهَا، وَرُبَّمَا سُكِّنَتْ. وَقَدْ تُجْمَعُ عَلَى أُرُوضٍ. وَزَعَمَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: أَرْضٌ وَآرَاضٌ، كَمَا قَالُوا: أَهْلٌ وَآهَالٌ. وَالْأَرَاضِي أَيْضًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَأَنَّهُمْ جَمَعُوا آرُضًا. وَكُلُّ مَا سَفَلَ فَهُوَ أَرْضٌ. وَأَرْضٌ أَرِيضَةٌ، أَيْ زَكِيَّةٌ بَيِّنَةُ الْأَرَاضَةِ. وَقَدْ أُرِضَتْ بِالضَّمِّ، أَيْ زُكَّتْ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: نَزَلْنَا أَرْضًا أَرِيضَةً، أَيْ مُعْجِبَةً لِلْعَيْنِ، وَيُقَالُ: لَا أَرْضَ لَكَ، كَمَا
يُقَالُ: لَا أُمَّ لَكَ. وَالْأَرْضُ: أَسْفَلَ قَوَائِمِ الدَّابَّةِ، قَالَ حُمَيْدٌ يَصِفُ فَرَسًا:
وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَهَا البيطار ........................ ولا لحبليْه بها حبارُ
أَيْ أَثَرٌ وَالْأَرْضُ: النَّفْضَةُ وَالرِّعْدَةُ. رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي! أَزُلْزِلَتِ الْأَرْضُ أَمْ بِي أَرْضٌ؟ أَيْ أَمْ بِي رِعْدَةٌ، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ صَائِدًا:
إِذَا تَوَجَّسَ رِكْزًا مِنْ سَنَابِكِهَا ........ أَوْ كَانَ صَاحِبَ أَرْضٍ أَوْ بِهِ الْمُومُ توجَّسَ: تَسَمَّعَ. الرِكْزُ: الحِسّ والصوتُ الخَفِيُّ. سَنابكِها: حَوافِرِها. المُومُ: البرسامُ وهو الخيل. وقيل: المُومُ الجُدَرِيُّ الكثيرُ المُتراكِبُ. ومعناه: أن الصياد يَذهَبُ نَفَسُه إلى السَماءِ ويَفْغَرُ إليها أبدًا لئلّا يَجِدَ الوحشُ نَفَسَه فيَنْفُرُ. وشُبِّه بالمُبَرْسِمِ أو المَزكومِ لأنَّ البِرسامَ مُفْغِرٌ والزُّكامَ مُفْغِر.
وَالْأَرْضُ: الزُّكَامُ. وَقَدْ آرَضَهُ اللَّهُ إِيرَاضًا، أَيْ أَزْكَمَهُ فَهُوَ مَأْرُوضٌ. وَفَسِيلٌ مُسْتَأْرِضٌ، وَوَدِيَّةٌ مُسْتَأْرِضَةٌ (بِكَسْرِ الرَّاءِ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِرْقٌ فِي الْأَرْضِ، فَأَمَّا إِذَا نَبَتَ عَلَى جِذْعِ النَّخْلِ فَهُوَ الرَّاكِبُ. وَالْإِرَاضُ (بِالْكَسْرِ): بِسَاطٌ ضَخْمٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ وَبَرٍ. وَرَجُلٌ أَرِيضٌ، أَيْ مُتَوَاضِعٌ خَلِيقٌ لِلْخَيْرِ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ يُقَالُ: هُوَ آرَضُهُمْ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، أي أخلقهم. وشيءٌ عَرِيضٌ أَرِيضٌ إِتْبَاعٌ لَهُ، وَبَعْضُهُمْ يُفْرِدُهُ وَيَقُولُ: جَدْيٌ
أَرِيضٌ أَيْ سَمِينٌ.
قَوْلُهُ:{نَحْنُ} أَصْلُها نَحُنْ قُلِبَتْ حَرَكَةُ الْحَاءِ عَلَى النُّونِ وَأُسْكِنَتِ الْحَاءُ، قَالَهُ هِشَامُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّحْوِيُّ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: "نَحْنُ" لِجَمَاعَةٍ، وَمِنْ عَلَامَةِ الْجَمَاعَةِ الْوَاوُ، وَالضَّمَّةُ مِنْ جِنْسِ الْوَاوِ، فَلَمَّا اضْطُرُّوا إِلَى حَرَكَةِ "نَحْنُ" لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ حَرَّكُوهَا بِمَا يَكُونُ لِلْجَمَاعَةِ. قَالَ: لِهَذَا ضَمُّوا وَاوَ الْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ" البقرة: 16. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: "نَحْنُ" مِثْلَ قَبْلُ وَبَعْدُ، لِأَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْإِخْبَارِ عَنِ اثْنَيْنِ وَأَكْثَرَ، فـ "أنا" للواحد "نَحْنُ" لِلتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، وَقَدْ يُخْبِرُ بِهِ الْمُتَكَلِّمُ عَنْ نَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ: نَحْنُ قُمْنَا، قَالَ الله تعالى: "نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ" الزخرف: 32. وَالْمُؤَنَّثُ فِي هَذَا إِذَا كَانَتْ مُتَكَلِّمَةً بِمَنْزِلَةِ الْمُذَكَّرِ، تَقُولُ الْمَرْأَةُ: قُمْتُ وَذَهَبْتُ، وَقُمْنَا وَذَهَبْنَا، وَأَنَا فَعَلْتُ ذَاكَ، وَنَحْنُ فَعَلْنَا. هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ فَاعْلَمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {مُصْلِحُونَ} اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَصْلَحَ. وَالصَّلَاحُ: ضِدُّ الْفَسَادِ. وَصَلُحَ الشَّيْءُ (بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا) لُغَتَانِ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ. وَالصُّلُوحُ (بِضَمِّ الصَّادِ) مَصْدَرُ صَلُحَ (بِضَمِّ اللَّامِ)، قال الشاعر:
فَكَيْفَ بِإِطْرَاقِي إِذَا مَا شَتَمْتَنِي .......... وَمَا بَعْدَ شَتْمِ الْوَالِدَيْنِ صُلُوحُ
وَصَلَاحٌ مِنْ أَسْمَاءِ مَكَّةَ. وَالصِّلْحُ (بِكَسْرِ الصَّادِ): نَهَرٌ. وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ عَلَى ظَنِّهِمْ، لِأَنَّ إِفْسَادَهُمْ عِنْدَهُمْ إِصْلَاحٌ، أَيْ أَنَّ مُمَالَأَتَنَا لِلْكُفَّارِ إِنَّمَا نُرِيدُ بِهَا الْإِصْلَاحَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ.
{إذا} فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الظَّرْفِ وَالْعَامِلُ فِيهَا "قالُوا"، وَهِيَ
تُؤْذِنُ بِوُقُوعِ الْفِعْلِ الْمُنْتَظَرِ. وَلَمْ تُسْتَعْمَلْ إلا مضافة إلى جُمْلَةٍ، تَقُولُ: أَجِيئُكَ إِذَا احْمَرَّ الْبُسْرُ، وَإِذَا قَدِمَ فُلَانٌ. وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا اسْمٌ وُقُوعُهَا مَوْقِعَ قَوْلِكَ: آتِيكَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ، فَهِيَ ظَرْفٌ وَفِيهَا مَعْنَى الْمُجَازَاةِ. وَجَزَاءُ الشَّرْطِ ثَلَاثَةٌ: الْفِعْلُ وَالْفَاءُ وَإِذَا، فَالْفِعْلُ قَوْلُكَ: إِنْ تَأْتِنِي آتِكَ. وَالْفَاءُ: إِنْ تَأْتِنِي فَأَنَا أُحْسِنُ إِلَيْكَ. وَإِذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: "وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ" الروم: 36. وَمِمَّا جَاءَ مِنَ الْمُجَازَاةِ بِإِذَا فِي الشِّعْرِ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ:
إِذَا قَصُرَتْ أَسْيَافُنَا كَانَ وَصْلُهَا ........... خُطَانَا إِلَى أَعْدَائِنَا فَنُضَارِبِ

يقول: إذا قَصُرت أسيافُنا في اللِّقاءِ عن الوصول إلى الأقرانِ وصلْناها بخطانا متقدِّمين عليهم حتى تنالهم. فَعَطَفَ "فَنُضَارِبِ" بِالْجَزْمِ عَلَى "كَانَ" لِأَنَّهُ مَجْزُومٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَجْزُومًا لَقَالَ: فَنُضَارِبَ، بِالنَّصْبِ. وَقَدْ تُزَادُ عَلَى "إِذَا" "مَا" تَأْكِيدًا، فَيُجْزَمُ بِهَا أَيْضًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
فَقَامَ أَبُو لَيْلَى إِلَيْهِ ابْنُ ظَالِمٍ ........ وَكَانَ إِذَا مَا يَسْلُلِ السَّيْفَ يَضْرِبِ
قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَيِّدُ مَا قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
وَإِذَا مَا تَشَاءُ تَبْعَثُ مِنْهَا .............. مَغْرِبَ الشَّمْسِ نَاشِطًا مَذْعُورَا
وَصَفَ ناقتَه بالنشاطِ والسُرعةِ بعد سيرِ النهارِ كلِّه، فشبّهها في انْبِعاثِها مسرعةً بثورٍ قد ذُعِرَ منْ صائدٍ أوْ سَبُعٍ. وقد عنى سيبويهِ أَنَّ الْجَيِّدَ أَلَّا يَجْزِمَ بِإِذَا، كَمَا لَمْ يَجْزِمْ فِي هَذَا الْبَيْتِ. وَحُكِيَ عَنِ الْمُبَرِّدِ أَنَّهَا فِي قَوْلِكَ فِي الْمُفَاجَأَةِ: خَرَجْتُ فَإِذَا زَيْدٌ، ظَرْفُ مَكَانٍ، لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ جُثَّةٌ. وَهَذَا مَرْدُودٌ، لِأَنَّ الْمَعْنَى خَرَجْتُ فَإِذَا حُضُورُ زَيْدٍ، فَإِنَّمَا تَضَمَّنَتِ الْمَصْدَرَ كَمَا يَقْتَضِيهِ سَائِرُ ظُرُوفِ الزَّمَانِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: "الْيَوْمَ خَمْرٌ وَغَدًا أَمْرٌ" فَمَعْنَاهُ وُجُودُ خَمْرٍ وَوُقُوعُ أَمْرٍ.
{قيل} فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمفعولِ، وأصلُه: قُوِلَ كضُرِبَ فاستُثْقِلت الكسرةُ على الواو، فَنُقِلَت إلى القافِ بعد سَلْبِ حركتِها، فَسَكَنَتِ الواوُ بعد كسرةٍ فقُلِبت ياءً، وهذه أفصحُ اللغاتِ، وفيه لغةٌ ثانيةٌ وهي الإِشمامُ، والإِشمامُ عبارةٌ عن جَعْلِ الضمةِ بين الضمِ والكسرِ، ولغةٌ ثالثةٌ وهي إخلاصُ الضم، نحو: قُوْلَ وبُوعَ، قال الشاعر:
ليتَ وهل يَنْفَعُ شيئاً ليتُ .................. ليتَ شباباً بُوْعَ فاشتريْتُ
ويجوزُ: قُيُلَ "بضم القافِ والياءُ" يعني مع الياءِ لأنَّ الياءَ تُضَمُّ أيضاً. وتجيءُ هذه اللغاتُ الثلاثُ في {اختارَ وانقادَ ورَدَّ وحَبَّ} ونحوِها، فتقولَ: اختيرَ بالكَسْرِ والإِشْمامِ واختُور، وكذلك انْقيد وانقُود ورُدَّ ورِدّ.َ
وأَشَمَّ الكِسائيُّ: {قِيلَ وغِيضَ وجِيءَ وحِيلَ بينهم وسِيقَ الذين وسِيىءَ بهم وسِيئتْ وجوهُ}.
و{لهم} جارٌّ ومجرور متعلِّق بقيل، واللامُ للتبليغ، و{لا} حرفُ
نهي تَجْزِمُ فعلاً واحداً، {تُفْسِدوا} مجزومٌ بها، وعلامةُ جَزْمِه حذفُ النونِ لأنّه مِنْ الأَفعالِ الخَمْسَةِ.
و{في الأرضِ} متعلّقٌ به، والقائمُ مقامَ الفاعل هو الجملةُ من قولِه "لا تُفْسِدوا" لأنّه هو المَقولُ في المعنى، والتقديرُ: وإذا قيل لهم هذا الكلامُ أو هذا اللفظُ، فهو من بابِ الإِسنادِ اللفظيِّ. وقيل: القائمُ مقامَ الفاعلِ مضمرٌ تقديرُه: وإذا قيل لهم "قولٌ" هو، ويُفَسِّر هذا المضمَر سياقُ الكلامِ والمعنى: "وإذا قيل لهم قولٌ سَديدٌ" فَأُضْمِر هذا القولُ الموصوفُ، وجاءَتِ الجُملةُ بعدَه مُفسِّرةً فلا مَوضِعَ لها من الإِعراب.
وجملة "لا تُفْسدوا" في محلِّ رفعٍ نائبَ فاعل، وجملةُ : "قيل" في محلِّ خَفْضٍ مضافٌ إليه بإضافةِ الظرفِ إليها.
والعاملُ في "إذا" جوابُها وهو "قالوا" والتقدير: قالوا إنّما نحن مصلحون وقتَ القائلِ لهم لا تُفْسدوا.
{إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} إنَّ: حرفٌ مكفوفٌ بـ "ما" الزائدة عن العمل، ولذلك تليها الجملةُ مطلقةً، و"إنما" تفيدُ الحصرَ. و"إنَّ" وأخواتها إذا ولِيَتْها "ما" الزائدةُ بَطَلَ عملُها وذهب اختصاصُها بالأسماء كما مرَّ، ما عدا "ليت" فإنّه يجُوز فيها الوجهان سَماعاً، يقولَ النابغة:
قالتْ ألا ليتَما هذا الحمامُ لنا .............. إلى حمامتِنا ونصفَهُ فَقَدِ
برفع "الحَمام" ونصبه.
و{نحن} مبتدأٌ، وهو ضميرٌ مرفوعٌ منفصلٌ للمتكلم، ومَن معه، أو المُعظِّمِ نفسَه، و"مصلحون" خبرُه، والجملةُ في محلِّ نصبٍ مقول القولِ لأنّها مَحْكيّةٌ بقالوا. والجملة الشرطيةُ وهي قولُه: "وإذا قيلَ لهم" عطفٌ على صلة مَنْ، وهي "يقولُ"، أي: ومن الناس مَنْ يقول، ومِن الناسِ مَنْ إذا قيل لهم لا تُفْسِدوا في الأرض قالوا: ... وقيل: يجوز أَنْ تكونَ مستأْنفةً، وعلى هذين القولين فلا محلَّ لها من الإِعراب لما تقدم، ولكنها جزءُ كلامٍ على القولِ الأول وكلامٌ مستقل على القول الثاني.
avatar
عبد القادر الأسود
أرمنازي - عضو شرف
أرمنازي - عضو شرف

عدد المساهمات : 771
نقاط : 2288
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 08/06/2010
العمر : 69
الموقع : http://abdalkaderaswad.spaces.live.com

http://abdalkaderaswad.wordpress.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى