فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة البقرة ، :الآية: 252

اذهب الى الأسفل

فيض العليم من معاني الذكر الحكيم ، سورة البقرة ، :الآية: 252

مُساهمة من طرف عبد القادر الأسود في الأحد سبتمبر 30, 2012 6:19 pm

تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
(252)
قولُهُ تعالى: {تِلْكَ آيات الله} إشارةٌ إلى ما سَلَفَ مِن حديثِ الأُلوفِ ومَوتِهم وإحيائهم وتمليكِ طالوتَ؛ وإظهارِه بالآيةِ وإهلاكِ الجبابرةِ على يَدِ صَبِيٍّ وما فيه مِن البُعدِ للإيذان بعُلُوِّ شأنِ المُشارِ إليه، وقيل: الإشارةُ إلى ما مَرَّ مِن أَوَّلِ السُورةِ إلى هُنا وفيه بُعدٌ.
وقوله تعالى: {نَتْلُوهَا عَلَيْكَ} أي بوِساطةِ جِبريلَ عليه السلامُ {بالحقِّ} أي مُتَلَبِّسةً باليقين الذي لا يَرتاب فيه أحدٌ من أهل الكتاب وأرباب التواريخ لما يجدونها موافِقةً لما عندهم، أو لا ينبغي أنْ يُرتابَ
فيه أو مِن فاعلِه.
قولُه: {وَإِنَّكَ لَمِنَ المرسلين} حيث تُخْبَرُ بتلك الآياتِ وقِصَصَ القُرونِ الماضيةِ وأخبارِها على ما هي عليه من غيرِ مُطالَعَةِ كتابٍ ولا اجتماعٍ بأحَدٍ يُخْبِرُ بذلك. ووجْهُ مُناسَبةِ هذه القِصّةِ لِما قَبلَها ظاهرةٌ، وذلك لأنّه ـ تعالى ـ لمّا أمرَ المؤمنين بالقِتالِ في سبيلِهِ ـ وكان قد قدم قبل ذلك قصة الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت إما بالطاعون أو القتال على سبيل التشجيع والتثبيت للمؤمنين والإعلام أنه لا ينجي حَذَرٌ مِن قَدَرٍ ـ أردَفَ ذلك بأنَّ القتالَ كان مَطلوباً مَشروعاً في الأممِ السابقةِ فليسَ مِن الأحكامِ التي خُصِصْتم، بها لأنَّ ما وقع فيه الاشتراكُ كانت النفسُ أميلَ لِقَبولِه من التكليفِ الذي يَقعُ بِه الانْفرادُ.
إنْ قيل: ما فائدةُ قولِه: {وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} في هذا الموضع؟ وهل خَفِيَ ذلك عليه حتّى يُذَكِّرَه بِه؟ وما تَعَلُّقُ ذلك بما قَبْلَهُ؟
قيل: يَجوزُ أنْ يَكونَ تقديرُه: وإنك لمن المرسلين بها، لكنَّ لفظةَ "بها" إيجازٌ، أو يَجوز أن تكون الآيةُ متقدِّمتين محذوفتي النتيجةِ على تقدير: إذا كان حال المرسلين وأُمَمِهم ما نتلوه عليك، وأنتَ مُرسَلٌ إلى قومِك كما أُرسلَ المرسَلون إلى قومِهم، فلا عَجَبَ أنْ تَجري مع قومِك مَجْرى أَمرِهم مَعَ قومِهِم، والإشارةُ بذلك إلى معنى قولِه: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ}. هود: 120. وقولِه: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ}. الأحقاف: 35.
إن قيل ما فائدة اقتران التلاوة بالحقَّ؟ قيل: قولُه: بالحقِّ في موضِعِ الحال، كأنَّه قال: وهو الحَقُّ.
قوله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ الله نتلوها}. تلك: مبتدأٌ، "آياتُ": خبرٌ، و"نَتْلوها" فيه قولان، أحدُهما: أنْ تكونَ حالاً، والعاملُ فيها معنى الإِشارة. والثاني أن تكونَ مستأنَفَةً فلا مَحلَّ لها. ويجوزُ غيرُ ذلك، وأَخْذُه مِمّا مضى سَهْلٌ وأُشير إليها إشارةُ البعيدِ لِما تقدَّم في قولِه: {ذَلِكَ الكتاب}. البقرة: 2.
قولُه: {بالحقِّ} يَجوزُ فيه أنْ يَكونَ حالاً من مفعولِ "نَتْلوها" أي: ملتبسةً بالحقِّ، أو مِنْ فاعِله؛ أي: نَتْلوها ومَعَنا الحَقُّ، أو مِن مجرورِ "عليك" أي: متَلَبِّساً بالحقِّ.
avatar
عبد القادر الأسود
أرمنازي - عضو شرف
أرمنازي - عضو شرف

عدد المساهمات : 771
نقاط : 2288
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 08/06/2010
العمر : 70
الموقع : http://abdalkaderaswad.spaces.live.com

http://abdalkaderaswad.wordpress.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى