فيض العليم ... سورة آل عمران، الآية:26

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فيض العليم ... سورة آل عمران، الآية:26

مُساهمة من طرف عبد القادر الأسود في الثلاثاء نوفمبر 13, 2012 1:17 pm

قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
(26)
قولُه جَلَّ ذِكرُه: {قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ}. تعليمٌ لنا من الحَقِّ جلَّ وعلا كَيف نثني عليه، فَقُلْ: يا مالكَ المُلْكِ لا شريكَ لكَ ولا مُعينَ، ولا ظهيرَ ولا قرين، ولا مُسَاهِمَ في المُلْك، ولا مُعَارِضَ في الإبداع.
قَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعْطِيَ أُمَّتَهُ مُلْكَ فَارِسَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: سَأَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُ مُلْكَ فَارِسَ وَالرُّومِ فِي أُمَّتِهِ، فَعَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ يَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ. وَ”الْمُلْكِ” هُنَا النُّبُوَّةُ. وَقِيلَ الْغَلَبَةُ. وَقِيلَ: الْمَالُ وَالْعَبِيدُ. والْمَعْنَى مَالِكُ الْعِبَادِ وَمَا مَلَكُوا. وَقِيلَ: الْمَعْنَى مَالِكُ الدنيا والآخرة. ومعنى {تُؤْتِي الْمُلْكَ} أي الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ. وقوله: {مَنْ تَشاءُ} أَيْ مَنْ تَشَاءُ أَنْ تُؤْتِيَهُ المُلك، وَكَذَلِكَ مَا بَعْدَهُ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْدِيرِ الْحَذْفِ، أَيْ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ أَنْ تَنْزِعَهُ مِنْهُ، ثُمَّ حَذَفَ هَذَا، ومَهْمَا شَاءَ سبحانه أنْ يَفعلَ بالناسِ فَعَلَ.
قولُه: {وَتَنزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ}. حتّى نَعلَمَ أنَّ المُلكَ له، والمَلِكُ مِنَ المَخلوقين مَنْ تَذَلَّلَ له، ومَن تكبَّر عليه ـ سبحانه ـ فمنزوعٌ مُلْكُه؛ فَتَجمُّلُ الخَلْقِ وعِزُّهم في تذلُّلِهم للحقِّ، وعِزُّهم في محوِ ذَواتِهم فيه، وبقاؤهم في فَنائهم به.
وقولُه: {وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ} بِعِزِّ ذاتِك ويُمْنِ إقْبالِك بأنْ تَهديه ليَشْهَدَكَ ويوحِّدَك، وتعزُّ مَنْ تَشاءُ بأنْ تُؤنِسَه بك وتَشغَلَه بذكرك، ويُقَالُ: عَزَّ إِذَا عَلَا وَقَهَرَ وَغَلَبَ، وَمِنْهُ، {وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ}. {وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ} بوحشةِ إعراضِكَ عنه بأنْ تَشْغَلَه عنك فيجحَدك. {بِيَدِكَ الخَيْرُ} أَيْ بِيَدِكَ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ فَحُذِفَ ولم يَذْكر الشَرَّ حِفظاً لآدابِ الخِطابِ، وتفاؤلاً بِذِكْرِ الجميل. وَقِيلَ: خَصَّ الْخَيْرَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ دُعَاءٍ وَرَغْبَةٍ فِي فَضْلِهِ. وقيل ذكرَ الخيرَ دونَ الشر لأنَّ الكلامِ إنَّما وقع في الخيرِ الذي يَسوقُه اللهُ إلى المؤمنين، وهو الذي أنكرَتْه الكفرةُ، فقال: بيدك الخير تؤتيه أولياءَك على رغمٍ مِنْ أعدائك. وقيل: هذا من آداب القرآن حيث لم يصرِّحْ إلَّا بما هو محبوبٌ لخَلْقِه، ونحوٌ منه قولُه: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} الشعراء: 80. وقيلَ “بِيَدِكَ الْخَيْرُ“، أَيِ النَّصْرُ وَالْغَنِيمَةُ.
قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُنَزِّلَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ وشَهِدَ اللَّهُ وقُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ إِلَى قَوْلِهِ بِغَيْرِ حِسابٍ تَعَلَّقْنَ بِالْعَرْشِ وَلَيْسَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ وَقُلْنَ يَا رَبُّ تَهْبِطُ بِنَا دَارَ الذُّنُوبِ وَإِلَى مَنْ يَعْصِيكَ فَقَالَ اللهُ تعالى وعزَّتي وجَلالي لا يقرأكنَّ عبد عَقِبَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ إِلَّا أَسْكَنْتُهُ حَظِيرَةَ الْقُدُسِ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، وَإِلَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ بِعَيْنِي الْمَكْنُونَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ نَظْرَةً، وَإِلَّا قَضَيْتُ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سبعين حاجة أدناها المغفرة، وإلَّا أعذتُه مِنْ كُلِّ عَدُوٍّ وَنَصَرْتُهُ عَلَيْهِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ)). وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: احْتَبَسْتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَلَمْ أُصَلِّ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فَقَالَSad(يَا مُعَاذُ مَا مَنَعَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ))؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ لِيُوحنا بن بارئا الْيَهُودِيِّ عَلَيَّ أُوقِيَّةٌ مِنْ تِبْرٍ وَكَانَ عَلَى بَابِي يَرْصُدُنِي فَأَشْفَقْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي دُونَكَ. قَالَ: ((أَتُحِبُّ يَا مُعَاذُ أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ دَيْنَكَ))؟ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ: ((قُلْ كُلَّ يَوْمٍ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ـ إِلَى قَوْلِهِ ـ بِغَيْرِ حِسابٍ. يا رحمنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمَهُمَا تُعْطِي مِنْهُمَا مَنْ تَشَاءُ وَتَمْنَعُ مِنْهُمَا مَنْ تَشَاءُ اقْضِ عَنِّي دَيْنِي فَلَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَأَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ)). خَرَّجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ ـ أَوْ كَلِمَاتٍ ـ مَا فِي الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو بِهِنَّ وَهُوَ مَكْرُوبٌ أَوْ غَارِمٌ أَوْ ذُو دَيْنٍ إِلَّا قَضَى اللَّهُ عَنْهُ وَفَرَّجَ هَمَّهُ، احْتَبَسْتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَهُ. وهو غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ أَرْسَلَهُ عَنْ مُعَاذٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: لَمَّا. افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ وَوَعَدَ أُمَّتَهُ مُلْكَ فَارِسَ وَالرُّومِ قَالَ الْمُنَافِقُونَ وَالْيَهُودُ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ! مِنْ أَيْنَ لِمُحَمَّدٍ مُلْكُ فَارِسَ وَالرُّومِ! هُمْ أَعَزُّ وَأَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، أَلَمْ يَكْفِ مُحَمَّدًا مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ حَتَّى طَمِعَ فِي مُلْكِ فَارِسَ وَالرُّومِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ. وَقِيلَ: نَزَلَتْ دَامِغَةً لِبَاطِلِ نَصَارَى أَهْلِ نَجْرَانَ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ عِيسَى هُوَ اللَّهُ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَوْصَافَ تُبَيِّنُ لِكُلِّ صَحِيحِ الفِطرةِ أنَّ عيسى ليس في شيءٍ مِنْهَا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِعِنَادِهِمْ وَكُفْرِهِمْ، وَأَنَّ عِيسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ الله تعالى أَعْطَاهُ آيَاتٍ تَدُلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْمُنْفَرِدُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ.
قوله تعالى: {اللهم} اختلف البَصْريّون والكُوفيُّونَ في هذه اللفظةِ الكريمة. فقال البَصْريّون: الأصلُ يا الله، فحُذِفَ حرفُ النداء، وعُوِّضَ عنه هذه الميمُ المُشدَّدةُ. وهذا خاصٌّ بهذا الاسمِ الشريف فلا يجوزُ تعويضُ الميمِ مِن حرفِ النداء في غيره، واستدلُّوا على أنَّها عوضٌ من “يا” أنَّهم لم يَجْمَعوا بينهما فلا يُقال: يا اللهمَّ إلاَّ في ضرورةٍ كقوله:
وما عليكِ أَنْ تقولي كلما ……………… سَبَّحْتِ أو هَلَّلْتِ يا اللهم ما
أرْدُدْ علينَا شَيْخَنا مُسَلَّما ………………….. فإنّنا من خيره لن نعدما
وقال الكوفيون: الميمُ المشددةُ بقية فعلٍ محذوفٍ تقديرُه: “أُمَّنا بخير” أي: اقصُدْنا به، مِنْ قولك: “أمَّمْتُ زيداً” أي قصدتُه، ومنه: {ولا آمِّينَ البيت الحرام} المائدة: 2 أي: قاصِديه، وعلى هذا فالجمعُ بينَ “يا” والميمِ ليس بضرورةٍ عندهم، إذ ليسَتْ عوضاً منها. وقد رَدَّ عليهم البصريون هذا بأنّه قد سُمع “اللهم أُمَّنَا بخير” وقال تعالى: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ} الأنفال: 32 فقد صَرَّح بالمدعوِّ به، فلو كانَتِ الميمُ بقيةَ “أُمَّنا” لَفَسَدَ المعنى فبان بُطلانُه. وهذا من الأسماء التي لَزِمَت النداءَ فلا يَجوزُ أَنْ يَقعَ في غيرِه.
ومن أحكام هذه اللفظةِ أيضاً أنها كَثُرَ دَوْرُها حتى حُذِفَتْ منها الألف واللامُ في قولِهم: “لاهُمَّ” أي: اللهم، وقال الشاعر:
لا هُمَّ إنَّ عامرَ بنَ جَهْمِ …………………. أَحْرَم حَجَّاً في ثيابٍ دُسْمِ
وقال آخر :
لا هُمَّ إنَّ جُرْهُما عِبادُكا ………………….. الناسُ طَرْفٌ وهمُ بِلادُكا
وفي هذه الكلمةِ أبحاثُ كثيرةٌ موضِعُها غيرُ هذا.
قوله: {مَالِكَ الملك} فيه أوجهٌ، أحدُها: أنَّه بدلٌ من “اللهم“. الثاني: أنَّه عطفُ بيانٍ. الثالث: أنَّه مُنادى ثانٍ، حُذِفت منه حرفُ النداء، أي: يا مالكَ المُلك، وهذا هو البدلُ في الحقيقةِ، إذ البدلُ على نيَّةِ تَكرارِ العاملِ، إلاَّ أنَّ الفرقَ هذا ليسَ بتابعٍ. الرابع: أنَّه نعتٌ لـ “اللهم” على الموضعِ فلذلك نُصِب، وهذا ليس مذهب سيبويه، فإنَّ سيبويهِ لا يُجِيزُ نَعْتَ هذه اللفظةِ لوجودِ الميم في آخِرها، لأنَّها أَخْرَجَتْها عن نظائرها من الأسماءِ، وأجازَ المُبرِّدُ ذلك، واختارَه الزجاج قالا: لأنَّ الميمَ بدَلٌّ من “يا” والمُنادى مع “يا” لا يَمتنِعُ وَصْفُه فكذا معَ ما هو عِوضٌ منها، وأيضاً فإنَّ الاسمَ لم يَتغيَّرْ عن حكمِه، أَلا تَرَى إلى بَقائه مَبْنِيًّا على الضَّمِّ كما كانَ مبنياً مع “يا”. وانتصرَ الفارسي لِسيبَوَيْهِ بأنَّه ليسَ في الأسماءِ الموصوفةِ شيءٌ على حَدِّ “اللهم” فإذا خالَفَ ما عليه الأسماءَ الموصوفَةَ ودخل في حَيِّزِ ما لا يُوصَفُ من الأصواتِ وَجَبَ ألاَّ يوصَفَ، والأسماءُ المناداةُ المفردةُ المعرفةُ القياسُ ألاَّ توصفَ كما ذهب إليه بعضُ الناسِ لأنها واقعةٌ موقعَ ما لا يوصف. وكما أنَّه لمَّا وَقَع موقعَ ما لا يُعْرَبُ لم يُعْرَبْ، كذلك لَمَّا وَقَعَ مَوْقِعَ ما لا يُوْصَفُ لم يُوْصَفْ. فأما قوله:
يا حكمُ الوارثُ عن عبد الملكْ … . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله :
يا حَكَمُ بنَ المنذرِ بنَ الجارودْ … سُرادِقُ المجدِ عليك مَمْدُودْ
وقوله:
فَمَا كَعْبُ بْنُ مَامَةَ وَابْنُ سُعْدَى ………….. بِأجْوَدَ مِنْكَ يَا عُمَرَ الجَوادَا
فإنَّ الأولَ على “أنت” والثاني على نداءٍ ثانٍ، والثالثُ على إضمارِ “أعني”، فلمَّا كان هذا الاسمُ الأصلُ فيه ألاَّ يوصَفَ لِمَا ذَكَرْنا كان “اللهم” أَوْلى ألاَّ يوصفَ، لأنَّه قَبلَ ضمِّ الميمِ إليه واقعٌ موقعَ ما لا يوصفُ، فلَّما ضُمَّتْ إليه الميمُ صيغَ معَهَا صياغةً مخصوصةً، وصارَ حكمُه حكمَ الأصوات، وحكُمُ الأصواتِ ألاَّ توصَفَ نحو: “غاق” وهذا مع ما ضُمَّ إليه من الميمِ بمنزلةِ صوتٍ مضمومٍ إلى صوتٍ نحو: “حَيَّهَلَ” فحقُّه ألاَّ يوصَفَ كما لا يُوصف “حَيَّهَلَ”.
قوله: {تُؤْتِي} هذه الجملةُ وما عُطِفَ عليها يجوزُ أنْ تكونَ مستأنِفَةً مُبَيِّنَةً لقوله: {مَالِكَ الملك} ويجوزُ أن تكونَ حالاً من المنادى، وفي انتصابِ الحالِ عن المنادى خلافٌ، الصحيحُ جوازُه، لأنَّه مفعولٌ به، والحالُ كما تكونُ لِبيانِ هيئةِ الفاعل تكونُ لبيان هيئةِ المفعولِ، ولذلك أَعْرب الحُذَّاقُ قولَ النابغةَ:
يا دار مَيَّةَ بالعَلْياءِ فالسَّنَدِ …………… أَقْوَت وطالَ عليها سالِفُ الأبدِ
إن “بالعلياء” حالٌ من “دار مَيَّة”، وكذلك “أَقْوت”.
والثالث من وجوه “تُؤتي” أنْ يكونَ خَبَرَ مُبتدأٍ مُضمرٌ أي: أنت تُؤتي، فتكونُ الجلمةُ اسميةً، وحينئذٍ يجوز أن تكونَ مستأنفة وأن تكون حالية .
وقوله: {تَشَاءُ} أي: تشاءُ إيتاءَه، وتشاءُ انتزاعَه، فحُذِفَ المَفعولُ بعد المَشيئةِ للعِلْمِ به.
قولُه: {بِيَدِكَ الخيرُ} قيل: في الكلامِ حذفُ معطوفٍ تقديرُه: والشَرُّ، فحذف كقولِه: {تَقِيكُمُ الحر} النحل: 81 أي: والبردَ، وكقولِه:
كأنَّ الحَصَا مِنْ خلفِها وأمامِها ……….. إذا نَجَلْتهُ رِجْلُها خَذْفَ أَعْسَرا
أي: ويدُها.
والنَّزْعُ: الجَذْبُ، يقال: نَزَعَهُ يَنْزِعُه نَزْعاً إذا جَذَبَه عنه، ويُعَبَّر به عن المَيْلِ، ومنه: “نَزَعَتْ نفسُه إلى كذا” كأنَّ جاذباً جَذَبَها، ويُعَبَّر به عن الإِزالَةِ، “نَزَعَ الله عنك الشَّر” أي: أَزاله {يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} الأعراف: 27 أي: أَزاله، وكهذه الآيةِ فإنَّ المعنى: ويُزِيلُ المُلْكَ.
avatar
عبد القادر الأسود
أرمنازي - عضو شرف
أرمنازي - عضو شرف

عدد المساهمات : 771
نقاط : 2288
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 08/06/2010
العمر : 69
الموقع : http://abdalkaderaswad.spaces.live.com

http://abdalkaderaswad.wordpress.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى