فيض العليم ... سورة الأنعام، الآية: 19

اذهب الى الأسفل

فيض العليم ... سورة الأنعام، الآية: 19

مُساهمة من طرف عبد القادر الأسود في الإثنين نوفمبر 11, 2013 1:47 am

قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ.
(19)
قَوْلُهُ تَعَالَى شأنُه: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً} المَعنى: أيُّ شَهيدٍ أَكبَرُ شهادةً، فوَضَعَ "شيء" مَوْضِعَ شهيدٍ، وقيلَ: إنَّ "شيء" هُنا مَوضوعٌ مَوْضِعَ اسْمِ اللهِ تَعالى، والمعنى اللهُ أَكبرُ شهادةً، أي إنفرادُه بالرُّبوبيَّةِ، وقيامُ البَراهينِ على توحيدِهِ أَكبرُ شهادةً وأَعظَمُ، فهو شهيدٌ بيني وبَينَكم. عَلَى أَنِّي قَدْ بَلَّغْتُكُمْ وصَدَقْتُ فيما قُلْتُه وادَّعيْتُهُ مِنَ الرِّسالةِ. والـشيءُ في اللُّغَةِ ما يَصِحُّ أنْ يُعْلَمَ ويُخْبَرَ عنْه، ويُطلَقُ على القديمِ والحادِثِ والمُحالِ والمُمْكِنِ، والجمهورُ أنَّه يُطلَقُ عليْه ـ سبحانَه ـ لكنَّهم قالوا: هو شيءٌ لا كالأشياءِ واسْتَدلّوا على ذلك بالسُؤالِ والجَوابِ الواقعيْن في هذه الآيةِ وبِقولِهِ ـ سبحانَه: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} القصص: 88. حيثُ إنَّه اسْتَثنى مِنْ كُلِّ شيءٍ الوَجْهَ وهوَ بِمَعنى الذاتِ عندَهم. وأنكر بعضُهم صحَّةَ الإطْلاقِ مُحتجًّا بقولِه تَعالى: {وللهِ الأسماءُ الحسنى} الأعراف: 180. فقال: لا يُطلَقُ عليْه ـ سبحانَه ـ إلَّا ما يَدُلُّ على صِفَةٍ مِنْ صِفاتِ الكَمالِ والشيءُ ليسَ كذل. والشيءُ عندَ الأشاعرةِ يُطلَقُ على المَوجودِ فقط. فكُلُّ شيءٍ عندَهم مَوجودٌ وكلُّ موجودٍ شيءٌ، والنِزاعُ لَفظيٌّ مُتَعَلِّقٌ بِلفظِ الشيءِ وعلى ماذا يُطلَقُ، فأهلُ اللُّغةِ يُطلِقون لَفظَ الشيءِ على الموجودِ فإذا قيلَ المَوجودُ شيءٌ تلَقَّوْهُ بالقَبولِ، وإذا قيلَ: ليس بشيْءٍ تَلَقّوه بالإنكارِ. وقولُه ـ سبحانه: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} ينفي إطلاقَ الشيءِ على المَعدومِ.
قولُه تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} وَأُوحِىَ إِلَىَّ: من قِبَلِهِ تَعالى "هذا القرءانُ" العَظيمُ الشاهدُ بِصِحَّةِ رسالتي، الشَاهِدُ على نُبُوَّتِي، "لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ" يَا أَهْلَ مَكَّةَ بما فيهِ مِنَ الوَعيدِ، "وَمَنْ بَلَغَ" أَيْ وَمَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ، وقيل بأنَّ الكلامَ على حَدِّ {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحرَّ} النحل: 81. أيْ والبرْدَ، أيْ لأُنذِرَكم بِهِ يا أهلَ مَكَّةَ وسائرَ مَنْ بَلَغَهُ القرآنُ ووصلَ إليهِ مِنَ الأسودِ والأحمرِ، أوْ مِنَ الثَقليْنِ، أوْ لأُنذِرَكم بِهِ أيُّها المَوجودون ومَنْ سَيُوجَدُ بعدَكم إلى يومِ القيامةِ. واكْتَفى بذِكْرِ الإنْذارِ دون ذِكْرِ البِشارةِ لأنَّه المُناسِبُ للمَقامِ، وقيلَ: إنَّ الكلامَ مَعَ الكُفارِ وليس فيهم مَنْ يُبَشَّرُ. وَقِيلَ: وَمَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ. وَدَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ لَيْسَ بِمُخَاطَبٍ وَلَا مُتَعَبَّدٍ. وَتَبْلِيغُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مَأْمُورٌ بِهِمَا، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِتَبْلِيغِهِمَا، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} المائدة: 67. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). وَفِي الْخَبَرِ أَيْضًا: (مَنْ بَلَغَتْهُ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللهِ فَقَدْ بَلَغَهُ أَمْرُ اللهِ أَخَذَ بِهِ أَوْ تَرَكَهُ). وَقَالَ مُقَاتِلٌ: مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فَهُوَ نَذِيرٌ لَهُ. وَقَالَ الْقُرَظِيُّ وابنُ جريرٍ: مَنْ بَلَغَهُ الْقُرْآنُ فَكَأَنَّمَا قَدْ رَأَى مُحَمَّدًا ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَسَمِعَ مِنْهُ. وأَخرَجَ أبو نعيم وغيرُه عنِ ابْنِ عبَّاسٍ ـ رضيَ اللهُ تعالى عنهما ـ قال: قال رسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسَلَّمَ: ((مَنْ بَلَغَهُ القُرآنُ فكأنَّما شافَهْتُهُ)). واسْتُدِلَّ بالآيةِ على أنَّ أَحْكامَ القرآنِ تَعُمُّ المَوجودين يَومَ نُزولِه ومَنْ سيُوجَدُ بعدُ إلى أَنْ يَرِثَ اللهُ تعالى الأرضَ ومَنْ عليها. وأَخرجَ أبو الشيخِ عن أُبيّ بْنِ كعبٍ قال: "أُتِي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأسارى فقال لهم: هلْ دُعيتم إلى الإسلام؟ فقالوا: لا
فخلَّى سبيلَهم ثمَّ قرأ {وَأُوحِىَ إليَّ} الآية.
قولُهُ: {أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الهِّ آلِهَةً أُخْرى} اسْتِفْهَامُ توبيخٍ وتقريع. و"أُخرى" صفةُ جمعِ ما لا يَعْقِلُ، ولمَّا كانتِ الآلهةُ حجارةً وخَشَبًا أُجْرِيَتْ هذا المُجْرى تَحقيرًا لها.
قولُه: {قُلْ لَا أَشْهَدُ} قُلْ: لهم "لا أَشْهَدُ" بذلك وإنْ شهدتم به لأنَّه باطلٌ صِرْفٌ، فَأَنَا لَا أَشْهَدُ مَعَكُمْ فَحُذِفَ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَنَظِيرُهُ {فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ} الأنعام: 150.
وقد جاء في سببِ نُزولِ هذِه الآيةِ الكريمةِ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ بِأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ فَنَزَلَتِ، نقل هذا عَنِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ. وروى الكَلْبِيُّ أنَّ كفَّارَ مَكَّةَ قالوا لِرسولِ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلَّمَ: يا مُحَمَّدُ أَمَا وَجَدَ اللهُ تعالى رَسولًا غيرَك؟ ما نَرى أَحَدًا يُصدِّقُك فيما تَقولُ، ولقد سَأَلْنا عَنْكَ اليَهودَ والنَصارى فزَعَموا أنَّه لَيْسَ لكَ عندَهم ذِكْرٌ، فأَرِنا مَنْ يَشْهَدُ أنَّكَ رَسولُ اللهِ. فنَزَلَتْ. وأَخْرَجَ ابْنُ جريرٍ وغيرُه عن ابْنِ عبَّاسٍ ـ رَضِيَ الله تعالى عنهما ـ قال: جاءَ النَحَّامُ بْنُ زيدٍ وقُردُمُ بْنُ كَعْبٍ وبَحْرِيُّ بْنُ عَمْرٍو فقالوا: يا مُحَمَّدُ ما تَعلَمُ مَعَ اللهِ إلهًا غيرُه؟ فقالَ رَسولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلَّمَ: ((لا إلهَ إلَّا اللهُ تَعالى، بذلك بُعِثْتُ وإلى ذَلكَ أَدْعو)). فأنَزَلَ اللهُ هذه الآيةَ، والأوَّلُ: أَوْفَقُ بِأَوَّلِ الآيَةِ والثاني أوفقُ بآخِرِها.
قوله تعالى: {أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شهادةً قل اللهُ شهيدٌ بيني وبينكم} أيُّ: مبتدأٌ، و":أكبرُ" خبرُه، وتعَدُّ "أيّ" بعضَ ما تُضافُ إليْه، فإذا كانت استفهاميَّةً اقْتَضى الظاهرُ أنْ تَكونَ مُسَمَّى باسمِ ما أُضيفتْ إليْه. وعليه تكون الجلالةُ خبرَ مُبتَدأٍ مَحذوفٍ أيْ: ذلك الشيءُ هو اللهُ تعالى. ويَجوزُ أنْ تَكونَ الجلالةُ مُبتَدأً خبرُه مَحذوفٌ، والتقديرُ: اللهُ أكبرُ شهادةً. و"شهيد" على هذين القوليْن خبرُ مُبتَدأٍ محذوفٍ، أي: هُو شهيدٌ بيني وبَينَكم. والجُملةُ مِنْ قولِه: "قُلِ اللهُ" على الوجهيْنِ المتقدِّميْن جوابٌ لـ "أيّ" مِنْ حيثُ اللفظُ والمَعنى. ويَجوزُ أنْ تَكونَ الجَلالةُ مُبتَدأً، و"شهيد" خبرُها، والجُملةُ على هذا جوابٌ لـ "أيّ" مِنْ حيثُ المَعْنى، أي: إنَّها دالَّةٌ على الجَوابِ وليست به. و"شَهَادةً" نصْبٌ على التمييزِ، وهذا هو الذي لا يَعْرِفُ النُحاةُ غيرَه. و"بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ" متعلِّقٌ بـ "شهيد" وكان الأصلُ: قلِ اللهُ شهيدٌ بينَنا فكُرِّرَتْ "بين" توكيدًا، وهو نظيرُ قولِ العباس بْنِ مِرداسٍ السُلَميِّ:
فأيِّي ما وأيُّك كانَ شَرًّا ....................... فَسِيقَ إلى المَقامةِ لا يراها
وقول الآخر:
يا ربَّ موسَى أظلمي وأَظْلَمُهْ ............... فاصْبُبْ عليه ملِكاً لا يَرْحَمُهْ
وقول الآخر:
فلئِنْ لَقِيْتُك خالِيَيْنِ لَتَعْلَمَنْ .................. أيِّي وأيُّك فارسُ الأحزابِ
والجامعُ بينَها أنَّه لَمَّا أَضافَ إلى الياءِ وحدَها احْتاجَ إلى تَكريرِ ذلك المُضافِ. وجَوَّزَ أبو البقاءِ أنْ يَكونَ "بيني" متعلِّقًا بمحذوفٍ على أنَّه صفةٌ لِـ "شهيد" فيكونُ في مَحَلِّ رَفعٍ، والظاهرُ خِلافُه.
قوله: {وَأُوحِيَ إليَّ هذا القرآنُ لأنذركم} الجمهور على بنائه "أوحي" للمفعولِ وحُذِفَ الفاعلُ للعِلْمِ به وهو الله تعالى. و"القرآنُ" رفعٌ بِه. و"لأنذركم" متعلِّقٌ بـ "أُوحِي" قيل: وثَمَّ معطوفٌ حُذِفَ لِدَلالةِ الكلامِ عليْه أي: لأُنْذِرَكم بِه وأُبَشِّركم.
وقرأَ أبو نُهيْكٍ والجَحْدَرِيُّ وعِكْرِمةُ وابْنُ السَّمَيْفَعِ. "وأَوْحَى" ببنائهِ للفاعِلِ، و"القرآنَ" نَصْبًا على المفعولِ به.
قولُه: {لأُنذركم وَمَن بَلَغَ} في محلِّ نَصْبٍ عَطفًا على المَنصوبِ في "لأُنْذِرَكم" وتكون "مَنْ" موصولةً والعائدُ عليها مِنْ صِلَتِها محذوفٌ أي: ولأنذَرَ الذي بَلَغَه القرآنُ. أوْ أنَّ في "بَلَغ" ضميرًا مرفوعًا يعودُ على "مَنْ" ويَكونُ المًفعولُ محذوفًا، وهو منصوبُ المَحَلِّ أيْضًا نَسَقًا على مفعولِ "لأنذركم"، والتقديرُ: ولِأُنْذِرَ الذي بَلَغ الحُلُمَ، فالعائدُ هنا مُستترٌ في الفعل. أو أنَّ "مَنْ" مَرْفُوعَةُ المَحَلِّ نَسَقًا على الضَميرِ المَرفوعِ في "لأنذرَكم" وجازَ ذلك لأنَّ الفصلَ بالمفعولِ والجارِّ والمَجرورِ أَغْنى عن تأكيدِه، والتقدير: لأُنذِرَكم به ولِينذركم الذي بَلَغَهُ القرآنُ. فَحَذَفَ (الْهَاءَ) لِطُولِ الْكَلَامِ.
قوله: {أَئِنَّكُمْ} الجمهورُ على القراءةِ بهمزتيْن أُولاهُما للاسْتِفهامِ، وهو استفهام تقريعٍ وتوبيخ، وقد تقدَّم الكلام في قراءاتٍ مثلِ هذا. قال الشيخ: وبتسهيلِ الثانيةِ وبإدخالِ أَلِفٍ بيْنَ الهَمزةِ الأُولى والهمزةِ المُسَهَّلَةِ، روى هذه الأخيرةَ الأصمعيُّ عن أبي عَمْرٍو ونافِعٍ.
وهذا الكلام يُؤذِنُ بأنَّها قراءةٌ مُستَغْرَبَةٌ وليس كذلك، بل المَرويُّ عن أبي عَمْرٍو المَدُّ بيْن الهمزتيْن، ولم يُخْتَلَفْ عن قالون في ذلك.
وقرئ بهمزة واحدةٍ وهي مُحتَمِلَةٌ للاسْتفهامِ وإنَّما حُذِفَتْ لِفَهْمِ المَعنى، ولدَلالَة القراءةِ الشهيرةِ عليها، وتَحتملُ الخبرَ المَحْضَ.
ثمَّ هذه الجملةُ الاسْتِفهاميَّةُ يُحتَمَلُ أَنْ تَكونَ مَنصوبَةَ المَحَلِّ لِكَونِها في حَيِّزِ القولِ، وهو الظاهر، كأنَّه أُمِرَ أنْ يَقولَ: أيُّ شيءٍ أكبرُ شَهادةً، وأنْ يَقولَ: أإنكم لتشهدون. ويُحتَمَلُ أن لا تكونَ داخلةً في حيِّزه فلا محلَّ لها حينئذٍ. و"أخرى" صِفَةٌ لـ "آلهة" لأنَّ ما لا يَعْقِل يُعامَل جمعُه معاملةَ الواحدةِ المؤنثةِ كقولِه: {مَآرِبُ أُخْرى} طه: 18. و{الأسماء الحسنى} الأعراف: 180.
قوله: {إِنَّمَا هُوَ إلهٌ وَاحِدٌ} يَجوزُ في "ما" هذه وجهان، َأظهرهُما: أنَّها كافَّةٌ لِ "إنَّ" عن عملها، و"هو" مبتدأٌ، و"إله" خبر و"واحد" صفتُه. والوجه الثاني: أنَّها موصولةٌ بمعنى الذي و"هو" مبتدأ و"إليه" خبرُه، وهذه الجملةُ صلةٌ وعائد، والموصول في محلِّ نَصبٍ اسْمًا لـ "إن"، و"واحد" خبرُها. والتَقديرُ: إنَّ الذي هو إله واحدٌ، ذكرَهُ أَبو البَقاء، وهو وحهٌ ضعيفٌ، ويدلُّ على صِحَّةِ الوَجْهِ الأوَّلِ تَعيُّنُه في قوله تعالى: {إِنَّمَا الله إلهٌ وَاحِدٌ} النساء: 171، إذْ لا يَجوزُ فيه أنْ تَكونَ موصولَةً لخلوِّ الجُملةِ مِنْ ضميرِ المَوصولِ. وهوَ أَلْيَقُ مما قبلَه، ولا أَدري ما وجهُ ذلك؟.
avatar
عبد القادر الأسود
أرمنازي - عضو شرف
أرمنازي - عضو شرف

عدد المساهمات : 771
نقاط : 2288
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 08/06/2010
العمر : 70
الموقع : http://abdalkaderaswad.spaces.live.com

http://abdalkaderaswad.wordpress.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى