منتدى مدينة أرمناز العام
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الدر النظيم من معاني الذكر الحكيم ، تفسير سورة البقرة الآية (23)

اذهب الى الأسفل

الدر النظيم من معاني الذكر الحكيم ، تفسير سورة البقرة الآية (23) Empty الدر النظيم من معاني الذكر الحكيم ، تفسير سورة البقرة الآية (23)

مُساهمة من طرف عبد القادر الأسود الأربعاء ديسمبر 07, 2011 8:15 am


{وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} (23)
قولُه تعالى : { وَإِن كُنْتُمْ فِي ريْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا فَأْتُواْ } : إنْ حرف شرطٍ يَجْزِم فعلينِ شرطاً وجزاءً ، ولا يكونُ إلا في المحتملِ وقوعُه ، ويُحْذَفُ مجزومُها كثيراً ، وقد يُحْذَفُ الشرطُ والجزاءِ معاً ، قال :
قالَتْ بناتُ العَمِّ يا سَلْمى وإنْ ... كانَ فقيراً مُعْدِماً قالَتْ : وإنْ
أي : وإن كان فقيراً تزوجتُه ، وتكونُ « إنْ » نافيةً لتعملُ وتُهْمَلُ ، وتكون مخففةً وزائدةً باطِّراد وعدمِه ، وأجاز بعضُهم أن تكونَ بمعنى إذْ ، وبعضُهم أن تكونَ بمعنى قد ، ولها أحكامٌ كثيرة . و" في ريب " جار ومجرور متعلقان بخبر كان ، المحذوفٍ ، ومحلُّ « كان » الجزمُ ، وهي وإن كانَتْ ماضيةً لفظاً فهي مستقبلةٌ معنى.
" في ريبٍ » مجازٌ من حيث إنه جَعَلَ الريبَ ظرفاً محيطاً بهم ، بمنزلةِ
المكانِ لكثرةِ وقوعِه منهم . و " مِمَّا " متعلقُان بمحذوفٍ لأنهما صفةٌ لريب فهو في محلِّ جَرٍّ . و " مِنْ " للسببية أو ابتداءِ الغاية ، و"ما " موصولةٌ أو نكرةٌ موصوفةٌ ، والعائدُ على كلا القولين ضمير محذوف في محل نصب مفعول به والتقدير : نَزَّلناه .
وقُرئ " أَنزَلْنا " بالهمز ، وقال بعضُهم : إنّ التضعيفَ هنا يفيد أنّ القرآن نزل منجّماً ، وهذا الذي يُعَبَّر عنه بالتكثير ، أي يَفْعَلُ مرةً بعد مرةٍ .
وفي قوله : " نَزَّلْنا " التفاتٌ من الغَيْبةِ إلى التكلُّمِ لأنَّ قبلَه : {اعبدوا رَبَّكُمُ } والتفت للتفخيمِ . و " على عبدنا " جار ومجرور متعلِّقٌان بنزَّلنا ، وعُدِّي بـ " على " لإفادتها الاستعلاءَ ، كأنَّ المُنَزَّل تَمَكَّنَ من المنزولِ عليه ولبسه ، ولهذا جاء أكثرُ القرآن بالتعدِّي بها ، دونَ "إلى " فإنها تفيدُ الانتهاء والوصولَ فقط ، والإِضافة في " عبدِنا " تفيدُ التشريف {لا تَدْعُني إلاَّ بيا عبدَها ... فإنه أَشْرَفُ أسمائي}
وقُرئ : " عبادِنا " ، فقيل : المرادُ النبيُّ عليه السلام وأمته ، لأنَّ جَدْوَى المنزَّلِ حاصلٌ لهم ، وقيل: المرادُ جميعُ الأنبياءِ عليهم السلام.
قوله تعالى : " فَأْتُواْ " جوابُ الشرط ، والفاءُ هنا واجبةٌ لأنَّ ما بعدها لا يَصِحُّ أن يكونَ شرطاً بنفسِه ، وأصلُ فأْتُوا : اإْتِيُوا مثل : اضْربوا فالهمزة الأولى همزةُ وصلٍ أُتي بها للابتداءِ بالساكنِ ، والثانيةُ فاءُ الفعل ، اجتمع همزتان ، فوَجَبَ قَلْبُ ثانيهما ياءً ، واستُثْقِلَتِ الضمةُ على الياءِ التي هي لامُ الفعل فَقُدِّرَتْ ، فَسَكَنَتِ الياءُ وبعدها واوُ الضميرِ ساكنةٌ فَحُذِفَتِ الياءُ لالتقاءِ الساكنينِ ، وضُمَّتِ التاءُ للتجانُسِ فوزنُ ايتوا : افْعُوا ، وهذه الهمزةُ إنما يُحتاجُ إليها ابتداءً ، أمَّا في الدَّرْجِ فإنه يُسْتَغْنى عنها وتعودُ الهمزةُ التي هي فاءُ الفعل لأنها إنما قُلِبَت ياءً للكسر الذي كان قبلها .
{ بسورة مِّن مِّثْلِهِ } في الهاء ثلاثةُ أقوالٍ ، أحدُها : أنها تعودُ على ما نَزَّلنا ، فيكون مِنْ مثله صفةً لسورة ، ويتعلّقُ بمحذوفٍ على ما تقرَّر ، أي : بسورةٍ كائنةٍ من مثلِ المنزَّل في فصاحتِه وإخبارِه بالغُيوبِ وغيرِ ذلك ، ويكونُ معنى » مِنْ « التبعيضَ .
الثاني : أنها تعودُ على « عبدِنا » فيتعلَّقُ " من مثله " بـ " أْتُوا " ويكون معنى " مِنْ " ابتداءَ الغاية ، ويجوز على هذا الوجه أيضاً أن تكونَ صفةً لسورة ، أي : بسورةٍ كائنة من رجلٍ مثلِ عبدِنا .
الثالث : : أنها تعود على الأنداد بلفظِ المفرد كقوله : { وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنعام لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ } ولا حاجةَ تَدْعو إلى ذلك، والمعنى يَأْباه أيضاً .
والسُّورة : هي الدرجةُ الرفيعة ، قال النابغة :
ألم ترَ أنَّ الله أعطاكَ سُورةً ........ ترى كلَّ مَلْكٍ دونَها يَتَذَبْذَبُ
وسُمِّيَتْ سورةُ القرآنِ بذلك لأنَّ صاحبَها يَشْرُفُ بها وَترْفَعُه . وقيل: اشتقاقُها من السُّؤْر وهو البَقِيَّة ، ومنه " أَسْأَروا في الإِناء " قال الأعشى :
فبانَتْ وقد أَسْأَرَتْ في الفؤا ...... دِ صَدْعاً على نَأَيِها مُسْتطيرا
أي : أَبْقَتْ ، ويَدُلُّ على ذلك أنَّ تميماً وغيرَها يهمزون فيقولون : سُؤْرة بالهمز ، وسُمِّيت سورةُ القرآن بذلك لأنها قطعةٌ منه ، وهي على هذا مخففةٌ من الهمزة ، وقيل : اشتقاقُها من سُورِ البِناءِ لأنها تُحيط بقارئها وتحفظُه كسُورِ المدينة ، ولكنَّ جَمْعَ سُورةِ القرآن سُوَر بفتح الواو ، وجَمْعَ سُورةِ البِناء سُوْر بسكونِها فَفرَّقوا بينها في الجمعِ .
قوله تعالى : { وادعوا شُهَدَآءَكُم } هذه جملةُ أمرٍ معطوفةٌ على الأمر قبلها ، فهي في محلِّ جَزْم أيضاً . ووزنُ ادْعُوا : افْعُوا لأنّ لام الكلمةِ محذوفٌ دلالةً على السكونِ في الأمر الذي هو جَزْم في المضارع، والواوُ ضميرُ الفاعِلِين و " شهداءَكم " مفعولٌ به جمعُ شهيد كظريف ، وقيل : بل جمعُ شاهد كشاعر والأولُ أَوْلى لاطِّراد فُعَلاء في فَعِيل دونَ فاعلِ والشهادةُ : الحضور ، وقد سمي من يقتل في سبيل الله شهيداً لحضور الجنة عند وفاته وشهوده مقعده فيها.
و { مِّن دُونِ الله } متعلقٌ بادْعُوا ، أي : ادْعُوا مِنْ دونِ الله شهداءكم ، فلا تستشهدوا بالله ، فكأنّه قال : وادعُوا من غير الله مَنْ يشهَدْ لكم ، ويُحتمل أَنْ يَتَعَلَّقَ بـ " شهداءَكم " ، والمعنى : ادعُوا مَن اتخذتموه آلهةً مِنْ دونِ الله وَزَعَمْتُم أنّهم يَشْهدون لكم بصحةِ عبادتِكم إياهم ، أو أعوانكم مِنْ دون أولياء الله ، أي الذين تستعينون بهم دونَ الله . أو يكونُ معنى " مِنْ دونِ الله " بين يدي الله كقوله :
تُريك القَذَى مِنْ دونِها وهي دونَه ... لوجهِ أخيها في الإِناءِ قُطُوبُ
أي : تريكَ القذى قُدَّامها وهي قُدَّامه لرقتِها وصفائها .
و " دونَ " مْنِ ظروف الأمكنة ، ولا تَتَصَرَّف على المشهورِ إلا بالجرِّ بـ " مِنْ " وهو من الأسماءِ اللازمةِ للإِضافةِ لفظاً ومعنىً .
وأمّا " دون " التي بمعنى رديء فتلك صفةٌ كسائرِ الصفات .
قوله تعالى : { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } هذا شرطٌ حُذِفَ جوابُه للدلالة عليه ، تقديره : إنْ كنتم صادِقين فافعلوا.
والصدقُ ضدُّ الكذبِ ، والصديقُ مشتقٌّ منه لصِدْقِه في الودِّ والنصحِ، والصِّدْقُ من الرماح : الصُّلبة .
عبد القادر الأسود
عبد القادر الأسود
أرمنازي - عضو شرف
أرمنازي - عضو شرف

عدد المساهمات : 932
نقاط : 2771
السٌّمعَة : 15
تاريخ التسجيل : 08/06/2010
العمر : 76
الموقع : http://abdalkaderaswad.spaces.live.com

http://abdalkaderaswad.wordpress.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى