رفات صدام حسين تلاحقهم بقلم إقبال التميمي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رفات صدام حسين تلاحقهم بقلم إقبال التميمي

مُساهمة من طرف رشدي مصطفى الصاري في الثلاثاء أبريل 03, 2012 8:16 am

رفات صدام حسين تلاحقهم


--------------------------------------------------------------------------------


رفات صدام حسين تلاحقهم
إقبال التميمي
2012-03-30


عندما قررت الولايات المتحدة الأمريكية التخلص من جثة أسامة بن لادن في البحر، كانت قد تعلمت الدرس. لأن دفنه في أي مكان في الأرض سيصبح مزاراً لمؤازريه، وبذلك تبقى رسالته أو سياسته دائمة التناسخ من خلال تذكر تلامذته أو تابعيه.

تعلمت أمريكا الدرس من تجربتها مع جثمان الرئيس العراقي السابق، صدام حسين، الذي اعتقلته قواتها في نهاية عام 2003 وأعدمته بعد ثلاث سنوات بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية ومع ذلك، ما زال هناك من يرون فيه بطلاً تكالب عليه الخونة. خصوصاً بعد كمية الإجرام الذي قامت به القوات الأمريكية في العراق باسم الديمقراطية وتحرير الشعب، بحيث أصبحت جرائم صدام حسين مقارنة بجرائم الاحتلال الأمريكي، تذكّر العراقيين برجولة صدام حسين ومحاسنه ومقدرته على ضبط أمن المنطقة والسيطرة على الخليط الكبير من الانتماءات المذهبية والعرقية بأقل خسائر ممكنه. وعلى رأي الخبيرة 'فطوم خانم حيص بيص' التي قالت قولها المأثور الذي يصف المقارنة جيداً، ' تجوزّنا تا ننستر، رزق الله على أيام الفضيحة'.

كان للأضرحة دائماً حضور في السياسة، واستخدمت مراراً في توحيد الصف كما استخدمت في إثارة الفتن والنعرات وتبرير العنف وكخلفيات للإرهاب. أحد الأضرحة التي يبدو أنها ما زالت تؤرق الساسة، مدفن الرئيس العراقي السابق صدام حسين. إذ هناك أوامر حكومية جديدة بإغلاقه ونقل رفاته لمجرد أن زواره تزايدوا. إذ أعلنت عشيرته أنها تلقت كتابا رسميا من وزارة الداخلية العراقية تطالبهم فيه بإغلاق مدفنه ونقل رفاته إلى مكان آخر، وتبرير أخذ هذا القرار جاء مفتقراً إلى المنطق، إذ قيل أنه اتخذ بسبب تزايد زيارات قبر صدام حسين.

يبدو أن إكرام الميت وعدم نبش قبره هو أمر يستثنى منه الزعماء المغضوب عليهم من قبل أمريكا، خصوصاً إن هي قررت أن ترسمهم بريشة الإرهاب. ولن نستغرب إن اتضح أن أمريكا خلف قرار نبش ونقل رفات صدام حسين.

تناقلت وسائل الإعلام العراقية كذلك أن زعيم عشيرة البو ناصر حسن الندا قال أن كتابا ورد إلى شرطة صلاح الدين من قبل مكتب الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية عدنان الأسدي، ينص على إغلاق مدفن الرئيس السابق صدام حسين، ونقل رفاته إلى مكان آخر . وأضاف أن 'رئيس مجلس المحافظة ومحافظ صلاح الدين تدخلا بالموضوع وهما يبذلان جهودا لتسوية الأمر مع الحكومة المركزية' مبينا أن 'الوزارة تخشى من كثرة الزيارات للمدفن'.

لم تشرح وزارة الداخلية العراقية أسباب مخاوفها من كثرة زوار قبر رجل ميت خصوصاً وأن الموتى لا يعقدون جلسات مع الأحياء ولا يمررون الأسرار التي فاتهم أن يكشفوها قبل رحيلهم إلى العالم الآخر، كما يفقدون القدرة على البصاق على من باعوا الأوطان ومن تعاونوا مع سلطات الاحتـــلال لتدمير وطنهم وتمزيق وحدته .

إلى ذلك، قالت وكالة السومرية نيوز ان الشيخ الندا ابلغها أن 'هناك قاعة للمناسبات قرب المدفن يرتادها الكثيرون وأن نسبة قليلة منهم يزورون المدفن لقراءة الفاتحة وعددهم ليس بذي أهمية، وأن الداخلية تعتقد أنهم كلهم زوار للقبر'، مضيفا أن 'العشيرة قررت مع مجلس المحافظة إغلاق تلك القاعة كي لا يرتادها أحد' . يا سبحان الله، هل أصبحت قراءة الفاتحة أمر يعاقب عليه القانون.

لكن الشيخ أعرب عن استغرابه من القرار على أساس أن المدفن يعود لرئيس حكم العراق لفترة ما، حاله حال مدافن زعماء سابقين آخرين مثل الزعيم عبد الكريم قاسم ومدفن الرئيس الأسبق عبد الرحمن عارف وغيرهم. وأن المدفن هو قبر لميت لا يثير الرعب. هنا أخطأ الشيخ، لأن صدام يخيف البعض وهو ميت كما أخافهم وهو حي.

كان مصدر في شرطة صلاح الدين قد قال في 22 كانون الثاني (يناير) الماضي إن قوة أمنية خاصة طوقت مبنى مدفن رئيس النظام السابق صدام حسين ومنعت زيارته فيما أكد أن القوة هددت باعتقال أي شخص يحاول زيارته.
أليست هذه الاحتياطات الأمنية مبلغ فيها؟ أليسوا بحاجة لهذه القوات لحماية الأحياء الذين يتم تفجيرهم فرادى وجماعات بأيدي ملوثة بخيانة العراق.

من جهته، أكد النائب الأول لمحافظ صلاح الدين أحمد عبد الجبار أن 'إدارة محافظة صلاح الدين أبلغت قيادة الشرطة بسحب يدها وترك الموضوع للحكومة المحلية'، مبينا انه 'تجري حاليا مفاوضات مع بغداد بشأن الموضوع كي لا يتسبب بمشاكل نحن في غنى عنها'. يا سبحان الله موضوع زيارة رجل ميت أصبح على أجندة السلطات تتلقفها الإدارات المختلفة وتتنازع على مسؤوليتها بينما شؤون الأحياء معلقة بين الوزارات تنتظر حلولاً.

لكن عبد الجبار أوضح أنه 'حاليا تم غلق قاعة المناسبات القريبة من المدفن، وصرف النظر عن موضوع نقل الرفات'، مستدركا بالقول إن 'الداخلية تصر على هذا الأمر، وقد وردنا تأكيد منها على التنفيذ قبل يومين'.

فهل يتعلق الأمر حقاً بازدياد عدد زوار القبر، أم أن هذا القرار تمهيد لإخفاء رفات صدام حسين لأن هناك خطورة من اكتشاف أمر تم دفنه مع الجثة؟.
لكن على أي حال، أكدت عشيرة رئيس النظام العراقي السابق، أنها أغلقت مدفن صدام حسين 'إرضاءً للحكومة'.

كانت رئاسة الوزراء قد أصدرت عام 2009، خطابا رسميا يقضي بمنع أي شخص أو مؤسسة حكومية بزيارة قبر رئيس النظام السابق صدام حسين. التفسير الوحيد لهذه المخاوف هو أن تنتقل عدوى شجاعة صدام لزوار قبره، الذين سيتذكرون لا محالة أنه رغم إخفاقاته، مات واقفاً شامخاً لم يحن رأسه لمن أذلوا بلده.

' صحافية فلسطينية تقيم في بريطانيا




avatar
رشدي مصطفى الصاري
أرمنازي للعظم
أرمنازي للعظم

عدد المساهمات : 192
نقاط : 889
السٌّمعَة : 25
تاريخ التسجيل : 01/12/2010
العمر : 51
الموقع : الرياض

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى